الشيخ محمد حسن المظفر
55
دلائل الصدق لنهج الحق
الالتزام به إذا وردت به الرواية ، وإلَّا لم تصحّ دعوى نزول شيء من القرآن في مدح أحد . وأمّا قوله : « العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب » ، فإنّما يسلَّم في مقام التكليف والمدح والذمّ المطلقين ، لا المدح الناشئ من سبب خاصّ لم يتّفق صدوره من غيرهم ، لا سيّما في خصوصياته من الحبّ والحاجة لما أنفقوا ، ووقوعه على وجه الإخلاص التامّ للَّه تعالى والخوف منه ، حتّى وقاهم اللَّه تعالى بسببه شرّ ذلك اليوم ولقّاهم نضرة وسرورا . ولا أدري متى كان للصحابة في هذا الميدان أثر ، ولا سيّما الَّذين عناهم الرازي ؟ ! دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنّك أنت الطَّاعم الكاسي [ 1 ] وأمّا ما ذكره الفضل من إنكار كثير من المحدّثين وأهل التفسير على هذه الرواية ، وتكلَّمهم في جواز مبالغة الإنسان في الصدقة إلى هذا الحدّ ، فلم أجده في كلامهم ، ولو كان له أصل لذكره شيخ المشكَّكين الرازي ، ولا سيّما في ما يتعلَّق بفضائل أمير المؤمنين عليه السّلام . على أنّه سبحانه قد مدح أولياءه بأنّهم : * ( يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ) * [ 2 ] ، فما لأهل البيت لا يجوز لهم ذلك ؟ ! وأمّا قوله تعالى : * ( وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ) * [ 3 ] ، فمعنى
--> [ 1 ] البيت للحطيئة ، من قصيدة من بحر البسيط يهجو بها الزبرقان بن بدر ، ويناضل فيها عن بغيض بن شمّاس في قصّة مشهورة ، ومطلع القصيدة : واللَّه ما معشر لاموا امرأ جنبا في آل لأي بن شمّاس بأكياس انظر : الأغاني 2 / 176 - 178 . [ 2 ] سورة الحشر 59 : 9 . [ 3 ] سورة البقرة 2 : 219 .